مجمع البحوث الاسلامية

504

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أوزارهم ، ونردّ مظالمهم في الدّنيا ليردوا القيامة مستعدّين لدخول الجنّة . ومن لم نجزه في الدّنيا بهذه الطّريقة فنجزه في الآخرة ، كما قال : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ في الآخرة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ السّجدة : 21 فيه ، كذا في « التّأويلات النّجميّة » فالمجاهدة وسلوك طريق التّصفية من دأب الأخيار . ( 3 : 162 ) 5 - وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . يوسف : 22 ابن عبّاس : بالعلم والحكمة . ( 195 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 4 : 201 ) الحسن : من أحسن عبادة ربّه في شيبته ، آتاه اللّه الحكمة في اكتهاله . ( الزّمخشريّ 2 : 310 ) ابن جريج : أي كما فعلنا بيوسف وأعطيناه الملك بعد مقاساته البلاء والشّدّة ، كذلك نفعل بك يا محمّد . ( الطّبرسيّ 3 : 222 ) الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : وكما جزيت يوسف ، فآتيته بطاعته إيّاي الحكم والعلم ، ومكّنته في الأرض ، واستنقذته من أيدي إخوته الّذين أرادوا قتله ، كذلك نجزي من أحسن في عمله ، فأطاعني في أمري ، وانتهى عمّا نهيته عنه من معاصي . وهذا وإن كان مخرج ظاهره على كلّ محسن ، فإنّ المراد به محمّد نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول له عزّ وجلّ : كما فعلت هذا بيوسف من بعد ما لقي من إخوته ، ما لقي ، وقاسى من البلاء ما قاسى ، فمكّنته في الأرض ، ووطأت له في البلاد ، فكذلك أفعل بك ، فأنجيك من مشركي قومك ، الّذين يقصدونك بالعداوة ، وأمكّن لك في الأرض ، وأوتيك الحكم والعلم ، لأنّ ذلك جزائي أهل الإحسان في أمري ونهيي . ( 12 : 178 ) الزّجّاج : أي ومثل ما وصفنا من تعليم يوسف نجزي المحسنين . ( 3 : 99 ) مثله الواحديّ ( 2 : 606 ) ، ونحوه الطّوسيّ ( 6 : 117 ) ، والطّبرسيّ ( 3 : 222 ) . القشيريّ : من جميل الجزاء الّذي أعطاه ، هو إمداده بالتّوفيق ، حتّى استقام في التّقوى والورع على سواء الطّريق ، قال تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا العنكبوت : 69 ، أي الّذين جاهدوا بسلوك طريق المعاملة لنهدينّهم سبل الصّبر على الاستقامة ، حتّى تتبيّن لهم حقائق المواصلة . ( 3 : 177 ) الزّمخشريّ : تنبيه على أنّه كان محسنا في عمله متّقيا في عنفوان أمره ، وأنّ اللّه آتاه الحكم والعلم جزاء على إحسانه . ( 2 : 310 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 491 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 216 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 377 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 13 ) ، والمشهديّ ( 4 : 604 ) ، والآلوسيّ ( 12 : 210 ) . ابن عطيّة : ألفاظ فيها وعد للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يهولنّك فعل الكفرة بك وعتوّهم عليك ، فاللّه تعالى يصنع للمحسنين أجمل صنع . ( 3 : 232 ) نحوه الثّعالييّ . ( 2 : 150 ) الفخر الرّازيّ : وهذا يدلّ على أنّ كلّ من أتى بالطّاعات الحسنة الّتي أتى بها يوسف ، فإنّ اللّه يعطيه تلك المناصب . وهذا بعيد لاتّفاق العلماء على أنّ النّبوّة